اللانداي: في فمي قصيدة ألم وحب.
وأنا أقرأ مختارات الشعر الشعبي لنساء منطقة البشتون في أفغانستان، خطر ببالي أن أنقل ما تلذّذت به من أشعار تغنيها هذه النسوة. قد يكون من المجحف أن أصف شاعرية كلماتهم باللذيذة، فهي تعكس تأملاتهن ومأساتهن. يعشن في مجتمع ذكوري يعامل المرأة مثل إنسان درجة ثانية أو عبد وظيفته إرضاء الشهوات وقضاء الحوائج. فتعيش البشتونية مرارة حياةٍ لا رأي لها فيها، ويتم تزويجها بالإجبار من "دميم بشع" طفل، ويبلغ ليعضّ اليد التي ربّته حتى بلغ أشده. وحين تلد أطفالها، يعنفونها، ويجامل البشع صنيعهم إثباتًا لفحولة مصطنعة. وتفقد الأخيرة غريزة الأمومة عندها، لكثرة عدد الأولاد، ولكرهها لمن أنجبته معهم. وتبكي المسكينة حبًّا لم يُكتب له أن يلتئم، وتسأله أن يشاركها فراشها حين يغيب البشع. تتمنى أن يستشهد زوجها في الحرب لتحتفظ بحبيبها، لكنها ماكرة، ولا تريد حبيبًا جبانًا يرتعد بين ذراعيها، فكيف بميدان القتال؟ ليس غرض هذه الأشعار عرض وَلَهِ عاشقة بحبيب لن تصله يداها فحسب، بل لنبذ سجن المنفى، ورثاء مجاهدي المقاومة. هنا وضعت مختاراتي الشخصية، وتركت أشعار الرجال في النهاية، مع شكوكي بأن أحدها لا ينتمي لها. ومثل قراء...